السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

16

فقه الحدود والتعزيرات

مرضت فقرمت إلى اللحم . فقال : أين أنت عن لحم الماعز ، فكان خلفاً منه ؟ ثمّ قال : لو أنّك أكلته لأقمت عليك الحدّ ، ولكنّي سأضربك ضرباً فلا تعد ، فضربه حتّى شغر ببوله . » « 1 » ولا يتوهّم أنّ كلمة الحدّ استعملت هنا بقرينة قوله عليه السلام : « ولكنّي سأضربك ضرباً » وأيضاً بقرينة ضربه عليه السلام الرجل حتّى شغر ببوله ، بمعناه المصطلح ، إذ ليس أكل لحم الخنزير من موارد الحدّ المصطلح عند الفقهاء . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الإمام عليه السلام عبّر بالحدّ المصطلح تهديداً ! 3 - خبر محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض ؟ قال : يجب عليه في استقبال الحيض دينار ، وفي استدباره نصف دينار . قال : قلت : جعلت فداك ! يجب عليه شيء من الحدّ ؟ قال : نعم ، خمسة وعشرون سوطاً ، ربع حدّ الزاني ، لأنّه أتى سفاحاً . » « 2 » ويظهر للناظر أنّه قد جمع فيه بين أداء مبلغ الدينار في حالة أو النصف منه في حالة ثانية ، وبين ضرب خمسة وعشرين سوطاً ، وأنّه لم يعدّ الأوّل حدّاً بينما الثاني عدّ منه . فيا ترى ، هل كلاهما من أقسام التعزير ؟ وإذا كان الحدّ هنا جاء بمعنى التعزير ، فيسأل : لم فرّق بينهما ؟ أو أنّ الأوّل من أقسام الكفّارة ، وأنّ الثاني من أقسام التعزير ، وأنّ إطلاق الحدّ عليه لكونه أعمّ منه ، أو أنّ الأوّل كفّارة والثاني هو حدّ بمعناه الخاصّ - أي العقوبة المعيّنة - مع أنّ الأصحاب لم يعدّوه منه ؟ 4 - ما مرّ في الأمر السابق من صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . « 3 » الثالثة : ما ورد فيها ألفاظ أخرى غير التعزير والحدّ بمعناه ؛ كالأدب والتأديب والعذاب والتعذيب ، منها :

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 7 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 ، صص 370 و 371 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 13 منها ، ح 1 ، صص 377 و 378 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ص 11 .